أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

317

العقد الفريد

صلّى اللّه عليه وسلّم حذّرنا كل منافق صنع اللسان ، وإني خفتك فاحتبستك ، فلم يبلغني عنك إلا خير ؛ رأيت لك جولا « 1 » ومعقولا ؛ فارجع إلى منزلك واتق اللّه ربك . وكتب إلى أبي موسى الأشعري أن يحتفر لهم نهرا . وفود الأحنف وعمرو بن الأهتم على عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه العتبي عن أبيه قال : وفد الأحنف وعمرو بن الأهتم على عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فأراد أن يقرع بينهما في الرئاسة ، فلما اجتمعت بنو تميم ، قال الأحنف : ثوى قدح عن قومه طالما ثوى * فلمّا أتاهم قال قوموا تناجزوا فقال عمرو بن الأهتم : إنا كنّا وأنتم في دار جاهليّة فكان الفضل فيها لمن جهل ، فسفكنا دماءكم ، وسبينا نساءكم ، وإنّا اليوم في دار الإسلام والفضل فيها لمن حلم ؛ فغفر اللّه لنا ولك . قال : فغلب يومئذ عمرو بن الأهتم على الأحنف ووقعت القرعة لآل الأهتم فقال عمرو بن الأهتم : لمّا دعتني للرّئاسة منقر * لدى مجلس أضحى به النّجم باديا شددت لها أزري وقد كنت قبلها * لأمثالها ممّا أشدّ إزاريا وعمرو بن الأهتم : هو الذي تكلم بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وسأله عن الزبرقان ، فقال عمرو : مطاع في أدنيه ، شديد العارضة ، مانع لما وراء ظهره . فقال الزبرقان : واللّه يا رسول اللّه إنه ليعلم مني أكثر مما قال ، ولكن حسدني . قال : أما واللّه يا رسول اللّه ، إنه لزمر « 2 » المروءة ، ضيّق العطن « 3 » ؛ أحمق الوالد

--> ( 1 ) الجول : الرأي . ( 2 ) زمر المروءة : قليلها . ( 3 ) العطن : مبرك الجمال ومربض الغنم حول الماء .